ابن تغري
131
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
إلى لقائه لا بسين المسوح بأسرهم يبكون ويصيحون ، ورمة تيمور بين يديه في تابوت أبنوس ، والملوك والامراء وكافة الناس مشاة ، وقد كشفوا رؤوسهم [ 151 ب ] وعليهم ثياب الحداد إلى أن دفنوه على حفيده محمد سلطان بمدرسته ، وأقيم عليه العزاء أياما ، وقرئت عنده عدة ختمات ، وفرقت الصدقات عنه ، لا خفف اللّه عنه ، وجعل مأواه سقر ، ومدت الأسمطة والحلوات بتلك الهمة « 1 » العظيمة . ونشرت أقمشته على قبره ، وعلقوا سلاحه وأمتعته على الحيطان « 2 » وحواليه ، وكلها ما بين مرصع ومكلل ومزركش في تلك القبة العظيمة ، وعلقت بالقبة المذكورة قناديل الذهب والفضة ، ومن جملتها قنديل من ذهب زنته « 3 » أربعة آلاف مثقال ، وهي رطل بالسمرقندى ، وهو عشرة أرطال بالدمشقى ، وفرشت المدرسة بالبسط الحرير والديباج ، ثم نقلت رمته إلى تابوت من فولاذ عمل بشيراز ، فصار على قبره إلى الآن ، وتحمل إليه النذور من الأعمال البعيدة ، ويقصد للتبرك به ، - لا تقبل اللّه ممن يفعل ذلك - ، ويأتي قبره من له حاجة ويدعو عنده ، وإذا مر على هذه المدرسة أمير أو جليل خضع ونزل عن فرسة إجلالا لقبره لما له في صدورهم من الهيبة « 4 » . وكان تيمور صاحب الترجمة - لعنه اللّه - طويل القامة ، كبير الجبهة ، عظيم الهامة ، شديد القوة ، أبيض اللون مشربا بجمرة ، عريض الأكتاف ،
--> ( 1 ) « الهبة » في ن . ( 2 ) « و » ساقط من ط ، ن . ( 3 ) « زنته » مكرر في س . ( 4 ) انظر عجائب المقدور هي 266 .